القاضي عبد الجبار الهمذاني

300

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حالهم ، في العلم بهذا اللسان ، وبأن يعلم تركهم المعارضة ، مع الحرص الشديد ، آمنوا بالرسول أو كذبوا ؛ وبهذه الطريقة يبطل قولهم : خبرونا عن العرب ، لو عارضت ؛ ثم اختلفوا ؛ فقال بعضهم : هو مثل القرآن ؛ وقال بعضهم « 1 » : ليس بمثل له ؛ إلى من كنا نرجع في إزالة هذا الخلاف ، حتى يصح أن يعلم كون القرآن حجة ؟ . وذلك لأنا قد بينا : أن المعتبر في ذلك أن يعلم تعذره ؛ واختلافهم في هذا الباب لا يؤثر ، للوجوه التي قدّمناها ؛ على أن الّذي سأل عنه معوز لأنه لا يجوز عندنا من الجمع العظيم ، فيما يعلمونه باضطرار ، أن يختلفوا فيه ، فتقول طائفة : إنه على خلاف صفته ؛ لأن ذلك يوجب تجويز كونها جاهلة بذلك ؛ وإذا كان طريقة الاضطرار المشترك لم يصح لك عليهما ؛ على ما بيناه من قبل ، أو يوجب كونها كاذبة ؛ ولا يصح ذلك في الجمع العظيم ؛ على ما بيناه في باب « الأخبار » ؛ وذلك يبطل ما سألوا عنه ؛ فأما أن يسألوا عن ذلك ، على طريق القدح ؛ بأن يقول : إنما عدلوا عن المعارضة لتجويزهم ، لو عارضوا ، أن يقع هذا الاختلاف ؛ فقد بينا : أن المقارب من المعارضة كالمماثل ؛ في أنه يوجب أن القرآن داخل في طريقة العادة ؛ فيخرج عن كونه معجزا ؛ فإذا كان اختلافهم إنما يصح فيهما ، إذا كانت الحال ما وضعنا ، فكان يجب أن يكون ظنهم لهذا الاختلاف ، كيقينهم ، في أنهم لا يعدلون عن المعارضة ، وقد بينا القول في ذلك ، مشروحا . فأما إذا قال قائل : إنهم خافوا هذا الاختلاف ، من غير أن تكون المعارضة مقاربة ، بل تكون خارجة عن العادة ، فقد بينا : أن ذلك مما لا يصح وقوعه من الجمع العظيم ؛ وبينا أن اختلافهم كاتفاقهم ، في أن الاستدلال بالقرآن لا يصح ؛

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .